الثعلبي

124

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً قال مجاهد وأبو روق : سقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح ، مقاتل : هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، ابن مسعود : هي أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى لقاء الله ورحمته وكرامته ، عطا : هي الخيل ، قتادة : النجوم تسبق بعضها بعضا في المسير . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يعني الملائكة . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص قال : حدّثنا محمد بن خلف قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا الأعمش عن عمرو ابن مرّة عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبّر أمر الدنيا أربعة : جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ( عليهم السلام ) ، فأما جبريل فوكّل بالرياح ، وأما ميكائيل فوكّل بالقطر والنبات وأمّا ملك الموت فوكّل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم . يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرّك لها كلّ شيء تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة ، قال قتادة : هما صيحتان : أما الأولى فتميت كلّ شيء بإذن الله ، وأمّا الأخرى فتحيي كلّ شيء بإذن الله ، وقال مجاهد : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ يعني تزلزل الأرض والجبال تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ حين تنشق السماء ويحمل الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ، عطا : الرَّاجِفَةُ : القيامة ، و الرَّادِفَةُ البعث ، ابن زيد : الرَّاجِفَةُ : الموت ، و الرَّادِفَةُ : الساعة ، وأصل : الراجفة : الصوت والحركة ومنه سميت الأراجيف لاضطراب الأصوات بها ، وكلّ شيء ولى شيئا وتبعه فقد ردفه . أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال : حدّثنا محمد بن هارون الحضرمي قال : حدّثنا الحسن بن عرفة قال : حدّثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب ، قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام وقال : « يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه » [ 89 ] « 1 » . واختلف العلماء في جواب القسم فقال بعض نحاة الكوفة : جوابه مضمر مجازه : لتبعثن ولتحاسبن ، وقال بعض نحاة البصرة : هو قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى وقيل : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ . . . وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ خائفة ، مجاهد : وجلة ، السدي : زائلة عن أماكنها ، نظيره إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ « 2 » ، المؤرّخ : قلقة ، قطرب : مستوفرة ، يمان : غير هادئة ولا ساكنة ، أبو

--> ( 1 ) سنن الترمذي : 4 / 53 . ( 2 ) سورة غافر : 18 .